الأربعاء, 7 أكتوبر 2026
  • الرئيسية  
  • من 2016 إلى 89 مليون زيارة: كشف حساب هيئة الترفيه السعودية في عهد تركي آل الشيخ
- الأخبار والتحليلات

من 2016 إلى 89 مليون زيارة: كشف حساب هيئة الترفيه السعودية في عهد تركي آل الشيخ

تقرير تحريري موثق بالأرقام عن حصيلة الهيئة العامة للترفيه منذ 2016، ودور تركي آل الشيخ في بناء سوق الفعاليات وموسم الرياض والاستثمار الثقافي.

Turki Alalshikh, Chairman of Saudi Arabia’s General Entertainment Authority

تقرير خاص | السعودية · اقتصاد الترفيه · رؤية 2030

في أقل من عقد، انتقلت السعودية من بناء أجندة ترفيهية ناشئة إلى سوق سجل أكثر من 89 مليون زيارة خلال عام واحد. فماذا قدمت الهيئة العامة للترفيه فعلًا، وما الذي تكشفه الأرقام عن قيادة تركي آل الشيخ؟

الخلاصة في دقيقةلم تعد قصة هيئة الترفيه مجرد حفلات ومواسم. إنها قصة إنشاء سوق: تشريع وتراخيص، شركات ومنشآت، فعاليات دولية، عقود مع القطاع الخاص، محتوى محلي، وتحوّل الرياض إلى منصة تتنافس على الأحداث الكبرى. لكن القراءة المهنية تتطلب التمييز بين عدد الزيارات وعدد الأشخاص، وبين إنفاق السياحة وأثر الهيئة المباشر.
89+ مليونزيارة لقطاع الترفيه في 2025 وفق التقرير التنظيمي للهيئة
6,490ترخيصًا صدر خلال 2025
472وجهة ترفيهية مرخصة في 2025
17 مليونًازيارة للنسخة السادسة من موسم الرياض عند ختامها في فبراير 2026

القصة الأهم ليست في استضافة الرياض عرضًا عالميًا أو نزالًا ضخمًا فحسب، بل في أن مؤسسة أُنشئت في مايو 2016 أصبحت، خلال سنوات محدودة، أحد أبرز محركات اقتصاد الفعاليات في المنطقة. وفي 2025 وحده، أعلنت الهيئة العامة للترفيه أكثر من 89 مليون زيارة، و1,690 فعالية امتدت إلى 75,661 يوم فعالية، بمشاركة 6,778 شركة في أنشطة القطاع.

هذه الأرقام لا تعني أن 89 مليون شخص مختلف دخلوا المملكة، بل تعني زيارات أو مرات حضور عبر فعاليات وأنشطة متعددة. وهذا التفريق لا يقلل من الإنجاز؛ بل يجعله قابلًا للمقارنة والتحليل ويحميه من المبالغة.

من قرار التأسيس إلى صناعة لها بنية

أُنشئت الهيئة العامة للترفيه بأمر ملكي في 7 مايو 2016 كإحدى أدوات تحقيق رؤية السعودية 2030 وتحسين جودة الحياة وتنويع الاقتصاد. في البداية كان التحدي أكبر من تنظيم حفلات: لم تكن السوق تملك بعد شبكة واسعة من المنظمين والتراخيص والمواقع والمهارات وسلاسل التوريد التي تحتاجها صناعة ترفيه حديثة.

2016: بداية المؤسسة وبرامج تجريبية في الرياض وجدة والدمام ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية، بحضور تجاوز 105 آلاف شخص وفق وكالة الأنباء السعودية.

2017: أكثر من 2,000 فعالية، منها 135 فعالية عالمية في 46 مدينة ومحافظة، وأكثر من 8 ملايين زيارة. وأعلنت الهيئة تشغيل أكثر من 102 ألف شاب وشابة عبر الفعاليات؛ وهو مؤشر على فرص العمل المرتبطة بالنشاط، وليس بالضرورة وظائف دائمة كاملة.

2019: بعد تولي تركي آل الشيخ رئاسة مجلس الإدارة، أُطلقت استراتيجية جديدة وهوية محدثة ومنصة «عيشها»، مع هدف معلن بوضع المملكة بين أبرز وجهات الترفيه آسيويًا وعالميًا.

2019–2025: أصبح موسم الرياض المنتج الأكبر والأكثر ظهورًا، بينما توسع النشاط عبر مدن ومواسم ووجهات ومراكز ترفيهية في مناطق المملكة.

2026: دخل القطاع مرحلة تنظيم أكثر نضجًا مع تحديث لائحة الأنشطة الترفيهية والمساندة، وتصنيف المستثمرين والأنشطة ورفع معايير الخدمة والامتثال.

افتتاح موسم الرياض 2025
افتتاح موسم الرياض 2025 بعروض محلية وعالمية. صورة رسمية: وكالة الأنباء السعودية «واس».

تركي آل الشيخ: من إدارة الفعالية إلى بناء العلامة

منذ تعيينه رئيسًا لمجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في أواخر 2018، ارتبط اسم تركي آل الشيخ باستراتيجية تعتمد السرعة، والعنوان الكبير، والقدرة على التفاوض مع أصحاب الحقوق والنجوم والمنصات الدولية. هذه القيادة صنعت لموسم الرياض شخصية واضحة: برنامج كثيف، مفاجآت متتابعة، مزج بين الرياضة والعروض والموسيقى والمسرح والمطاعم والتجارب العائلية، وحضور إعلامي يتجاوز الحدود السعودية.

لا يمكن اختزال دوره في الظهور الإعلامي. القيمة التنفيذية الأهم كانت تحويل الحدث إلى علامة تجارية قابلة للتوسع وإبرام العقود. في المؤتمر الحكومي الخاص بموسم الرياض 2025، أُعلن أن النسخة السابقة جذبت أكثر من 20 مليون زيارة من أكثر من 135 دولة، وأن القيمة التقديرية للعلامة بلغت 12 مليار ريال. كما أُعلن عن مشاركة أكثر من 2,100 شركة في نسخة 2025، كانت 95% منها محلية، عبر 4,200 عقد مع القطاع الخاص.

القيمة التقديرية للعلامة ليست إيرادًا نقديًا ولا ربحًا محاسبيًا، ولذلك نتعامل معها بوصفها تقييمًا معلنًا، لا دخلًا محققًا. أما نسبة الشركات المحلية والعقود فهي مؤشر مباشر على اتساع سلسلة التوريد السعودية حول الموسم.

التحول الأعمق ليس أن يأتي العرض العالمي إلى الرياض، بل أن تتعلم شركة سعودية كيف تنتجه وتشغله وتسوقه وتصدر خبرتها لاحقًا.

Joy Forum: عندما أصبح الترفيه ملف استثمار دولي

المنتدى الذي قصده السؤال ليس «ناسا»، بل على الأرجح Joy Forum، المنتدى الدولي لصناعة الترفيه الذي استضافته بوليفارد سيتي في أكتوبر 2025. في كلمته الافتتاحية أعلن تركي آل الشيخ اتفاقيات تتجاوز قيمتها 4 مليارات ريال للعام التالي، شملت أحداثًا وشراكات في الرياضة والموسيقى والسينما والإنتاج.

أهمية المنتدى لا تكمن في أسماء الضيوف فقط. فهو ينقل النقاش من استضافة حدث إلى امتلاك شبكة علاقات الصناعة: حقوق البث، الملكية الفكرية، الاستوديوهات، الصناديق السينمائية، الرعاية، إدارة الجماهير، التقنيات الغامرة، وتصدير المحتوى. هذه هي البنية غير المرئية التي تحدد إن كانت الفعالية مجرد ليلة ناجحة أم سوقًا مستدامة.

ومن بين ما أُعلن: تعاونات مع TKO وUFC، خطط لـWrestleMania 2027، شراكات موسيقية مع Warner Music وAtlantic Records، ودعم إنتاجات سينمائية سعودية وعربية عبر Big Time Fund. هذه التعاقدات توسع دائرة الأعمال المرتبطة بالترفيه، لكنها تضع أيضًا معيارًا أعلى لقياس العائد المحلي ونقل المعرفة.

كشف الحساب بالأرقام

الحضور والانتشار

أعلنت الهيئة أن فعاليات وأنشطة 2023 تجاوزت 72 مليون زيارة، بزيادة 17% عن 2022، وشملت 5,406 فعاليات في 117 مدينة، وأكثر من 6,000 ترخيص. وفي 2025 تجاوز الرقم 89 مليون زيارة. اختلاف عدد الفعاليات بين التقارير لا يعني تراجعًا بالضرورة، لأن بعض البيانات تقيس «الفعالية» وبعضها يقيس «أيام الفعاليات» أو أنواع تراخيص متعددة.

الشركات والتراخيص

بلغ عدد الشركات العاملة في 2023، وفق الهيئة، 8,873 شركة مقابل 3,544 في 2022. وفي التقرير التنظيمي لعام 2025 ظهرت مشاركة 6,778 شركة وصدور 6,490 ترخيصًا. لا ينبغي بناء معدل نمو مباشر بين الرقمين قبل التأكد من تطابق تعريف «الشركة العاملة» و«الشركة المشاركة في أنشطة القطاع» في التقريرين.

الوجهات والبنية التحتية

وصل عدد الوجهات الترفيهية المرخصة في 2025 إلى 472، مقارنة بـ422 في 2024. وفي مؤشر أوسع لبرنامج جودة الحياة، بلغ عدد الأماكن الترفيهية 954 مكانًا في 2025، مقابل خط أساس قدره 154 مكانًا في 2017. الرقم الأوسع يشمل أنواعًا متعددة من المدن والحدائق والمرافق، لذلك لا يساوي تعريف «الوجهات المرخصة» لدى الهيئة.

المشاركة المجتمعية

أظهر مسح الهيئة العامة للإحصاء لعام 2024 أن 85.3% من السكان بعمر 15 سنة فأكثر زاروا فعالية أو نشاطًا ترفيهيًا واحدًا على الأقل، وأن 81.6% زاروا فعالية أو نشاطًا ثقافيًا واحدًا على الأقل. هذه النسب مهمة لأنها تقيس وصول الترفيه والثقافة إلى الحياة اليومية، لا نجاح موسم واحد فقط.

موسم الرياض: واجهة التحول واختباره الأصعب

بلغت النسخة الخامسة من موسم الرياض 20 مليون زيارة في 2024–2025. أما النسخة السادسة، التي انطلقت في أكتوبر 2025، فقد اختُتمت في فبراير 2026 عند 17 مليون زيارة بحسب وكالة الأنباء السعودية. الفرق بين الرقمين لا يُقرأ وحده بوصفه نجاحًا أو تراجعًا؛ فمدة الموسم، وعدد المناطق، وطريقة العد، والبرنامج، والطاقة الاستيعابية كلها عناصر ضرورية للمقارنة.

فعاليات موسم الرياض الذي بلغ 17 مليون زيارة في نسخته السادسة
النسخة السادسة من موسم الرياض وصلت إلى 17 مليون زيارة عند ختامها في فبراير 2026. صورة رسمية: وكالة الأنباء السعودية «واس».

الإنجاز الواضح هو أن الرياض باتت حاضرة في رزنامة الملاكمة والتنس والمصارعة والعروض الدولية والمهرجانات الكوميدية والموسيقية. والأثر لا يتوقف عند تذكرة الحدث؛ بل يمتد إلى الفندق والطيران والمطعم والنقل والتسوق والإنتاج الإعلامي. لكن تحديد مقدار هذا الأثر يحتاج إلى حساب اقتصادي منشور يفصل الإنفاق المرتبط بالموسم عن حركة السياحة العامة.

هل جلب الترفيه زوارًا أجانب وأموالًا جديدة؟

نعم، تؤكد المصادر الرسمية حضور زوار من خارج المملكة في مواسم الرياض، كما أُعلن أن النسخة السابقة استقطبت زيارات من أكثر من 135 دولة. وفي 2025 استقبلت السعودية نحو 29.3 مليون سائح وافد، وبلغ إنفاق السياحة الوافدة 176.6 مليار ريال، وفق وزارة السياحة.

لكن لا يجوز نسبة كل هذه الحركة إلى هيئة الترفيه. السياحة السعودية تضم الحج والعمرة والأعمال وزيارة الأقارب والثقافة والبحر والرياضة وغيرها. الصياغة الدقيقة هي أن الترفيه أصبح مكوّنًا متناميًا في عرض المملكة السياحي، وساعد على صناعة أسباب جديدة للزيارة وإطالة الموسم وإثراء تجربة السائح، بينما يبقى قياس حصته المباشرة بحاجة إلى بيانات تفصيلية.

الوظائف: من العمل الموسمي إلى مهنة مستدامة

بدأ القطاع بفرص تشغيل واسعة مرتبطة بالفعاليات، ثم ظهرت تخصصات لم تكن مرئية بالقدر نفسه: تصميم التجربة، إدارة الحشود، السلامة، التذاكر، التسويق، الإنتاج التقني، المؤثرات، الضيافة، إدارة الفنانين، حقوق المحتوى، البيانات والرعاية.

في 2023 دعمت مسرعة أعمال الترفيه 28 مشروعًا واستفاد منها أكثر من 118 شخصًا، مع 288 فرصة عمل معلنة. وفي 2025 شمل دعم الاستثمار، وفق برنامج جودة الحياة، برنامج ضمان مالي دعم 110 منشآت بتمويل بلغ 399 مليون ريال وضمانات بقيمة 296 مليون ريال. هذه برامج مهمة، لكن الاختبار المقبل هو نشر عدد الوظائف الدائمة، ونسب السعودة، والأجور، واستمرارية الشركات بعد انتهاء المواسم.

البعد الثقافي: استيراد العالم أم تقديم السعودية للعالم؟

نجاح القطاع لا يقاس فقط بعدد النجوم العالميين. القيمة الثقافية تظهر عندما تتحول المنصة الكبيرة إلى مساحة للمسرح السعودي، والموسيقى، والكوميديا، والحرف، والطعام، والقصص المحلية. موسم الرياض جمع محتوى سعوديًا وخليجيًا وعربيًا ودوليًا، كما قدمت حديقة السويدي في نسخة 2025 برامج مرتبطة بثقافات 13 دولة عبر حفلات ومسرح وكرنفالات.

هذا التنوع يخدم مجتمعًا متعدد الجنسيات ويخلق جسرًا ثقافيًا، لكن الفرصة الأكبر هي تطوير ملكية فكرية سعودية يمكنها السفر إلى الخارج. فالمرحلة التالية ليست فقط جذب الإنتاج العالمي؛ بل إنتاج صيغة سعودية يُعاد تقديمها عالميًا.

الفيديو الرسمي الكامل للمؤتمر الصحفي الذي كشف فيه تركي آل الشيخ تفاصيل موسم الرياض 2025.

خمسة إنجازات يصعب تجاهلها

  1. خلق سوق منظمة: تحويل الترفيه من نشاط متفرق إلى قطاع له تراخيص ولوائح ومشغلون ومراقبة.
  2. تسريع حضور المملكة عالميًا: إدخال الرياض في رزنامة أحداث رياضية وفنية ذات متابعة دولية.
  3. تمكين القطاع الخاص: آلاف العقود والشركات المحلية وسلسلة واسعة من الموردين والخدمات.
  4. توسيع الخيارات داخل المملكة: نمو الوجهات والفعاليات ووصول النشاط إلى مدن ومناطق متعددة.
  5. تغيير صورة المدينة: جعل الرياض وجهة يمكن أن يسافر إليها الزائر من أجل حدث وتجربة، لا من أجل العمل فقط.

ما الذي يحتاجه العقد القادم؟

التقرير الإيجابي لا يعني إغلاق باب الأسئلة. على العكس، نجاح المرحلة الأولى يرفع سقف المرحلة التالية. تحتاج الصناعة إلى مؤشرات أكثر تفصيلًا: الزائر الفريد بدل مجموع الدخول فقط، نسبة القادمين من الخارج، متوسط الإنفاق، العائد على الأموال العامة، الوظائف الدائمة، المحتوى المحلي، التوزيع الجغرافي، رضا الجمهور، وسلامة الفعاليات.

كما تحتاج إلى فصل أوضح بين دور الهيئة كمنظم للسوق ودور المواسم كمشاريع كبرى، ونشر بيانات قابلة للمقارنة سنة بعد سنة. الشفافية هنا ليست نقدًا للمشروع، بل أداة لحماية نجاحه وجذب المستثمر الجاد والرعاة الدوليين.

الحكم التحريري

منذ 2016 لم تقدم الهيئة العامة للترفيه مجرد جدول حفلات؛ بل ساهمت في بناء صناعة جديدة وتغيير إيقاع المدن وفتح سوق أمام الشركات السعودية واستقطاب علامات وفعاليات دولية. وقاد تركي آل الشيخ مرحلة توسع شديدة السرعة جعلت موسم الرياض علامة معروفة خارج المملكة، وحولت الترفيه إلى ملف اقتصادي ودبلوماسي وإعلامي.

الأرقام الرسمية تمنح التجربة أساسًا قويًا: 89 مليون زيارة في 2025، آلاف التراخيص، مئات الوجهات، واتفاقيات بمليارات الريالات. أما القيمة الأبعد مدى فستتحدد بقدرة القطاع على تحويل هذا الزخم إلى مؤسسات وشركات ومهارات وملكية فكرية سعودية تبقى بعد انتهاء الأضواء.

في أقل من عشر سنوات، لم تعد السعودية تسأل: متى يصل الحدث العالمي؟ بل أصبحت تسأل: أي حدث سنصنعه هنا، وكيف نأخذه إلى العالم؟

المصادر الرسمية والمنهجية

ملاحظة منهجية: أرقام الحضور تعني زيارات أو مرات دخول وفق صياغة المصادر الرسمية، ولا تعني بالضرورة عدد أشخاص فريدين. هذا تقرير تحريري مستقل وغير مدفوع وقت النشر.

هل أعجبك هذا المقال؟

من نحن

مجلة OUISTARS Travel هي مجلة السفر الباريسية من OUISTARS: الوجهات، الطيران، الثقافة، الفنادق وفنون الطهي، أسلوب الحياة واقتصاد السياحة.

راسلونا: info@ouistars.com

اشترك في النشرة البريدية

احصل على أحدث مقالاتنا فور نشرها.

OUISTARS Travel © 2026. جميع الحقوق محفوظة.

تصدر عن PARIS RÉFÉRENCE, جمعية فرنسية تخضع لقانون 1 يوليو 1901.