روابط سريعة:
السبت, 17 أكتوبر 2026
  • الرئيسية  
  • «لا مكان للعنف في جمهوريتنا» — سيدي ماكرون، أين كانت الوقاية قبل العقاب؟
- الأخبار والتحليلات

«لا مكان للعنف في جمهوريتنا» — سيدي ماكرون، أين كانت الوقاية قبل العقاب؟

رأي وتحليل: إدانة العنف واجبة، لكن تصريح إيمانويل ماكرون لا يعفي الدولة من الإجابة عن أسئلة الاستعداد والوقاية وحماية المدن والسياحة والاقتصاد.

«لا مكان للعنف في جمهوريتنا» — سيدي ماكرون، أين كانت الوقاية قبل العقاب؟

عاجل | رأي وتحليل — بعد اضطرابات 17 أكتوبر 2026، الرئيس يتوعد المخربين بالملاحقة والعقاب، لكن المساءلة لا تتوقف عند الجناة.

«لا مكان للعنف في جمهوريتنا. الذين حطموا وهاجموا المحافظات والمتاجر ونهبوا حتى بلدياتنا سيُلاحقون ويُعاقبون… سنتكاتف جميعًا في مواجهة ناشري الفوضى». — إيمانويل ماكرون، 17 أكتوبر 2026.

كلمات الرئيس صحيحة في جوهرها: لا حق في التظاهر يبيح إحراق مكتب سياحة أو اقتحام بلدية أو نهب متجر أو الاعتداء على الشرطة. لكن الجمهورية لا تحتاج إلى خطاب عقاب بعد أن تنتهي الكاميرات من تسجيل الخسائر فقط؛ تحتاج أيضًا إلى رئيس وحكومة يجيبان عن السؤال الأصعب: إذا كانت المخاطر معروفة مسبقًا، فلماذا وصلت مجموعات منظمة إلى مواقع عامة وتجارية وتركت وراءها هذه الصورة؟

المشاركة 550 ألف متظاهر وفق الحكومة، و800 ألف وفق المنظمين.
التوقيفات نحو 400 توقيف على مستوى البلاد وفق الحصيلة المنشورة مساء السبت.
الإصابات 23 مصابًا بحسب حصيلة نقلها Le Monde: 15 من قوات الأمن وثمانية متظاهرين.
موقفنا إدانة التخريب، حماية الحق في التظاهر السلمي، ومطالبة السلطة بكشف حساب وقائي وقضائي واضح.

نعم لمعاقبة المخربين… ولكن أين حساب من كان يعلم بالخطر؟

قبل يوم التحرك كانت السلطات تتحدث علنًا عن مئات التجمعات واحتمال وقوع عنف شديد، وكانت المتاجر تتحصن، وظل النقاش حول بعض المسارات حاضرًا حتى وقت متأخر. عندما تعرف الدولة مستوى التهديد ثم تُحرق مرافق عامة وتُنهب متاجر، لا يكفي أن تقول إن الفاعلين سيعاقبون. المطلوب شرح ما جرى في الاستخبارات الميدانية، وتوزيع القوات، وحماية النقاط الحساسة، وفصل الكتل السلمية عن المجموعات العنيفة. هذه ليست محاكمة للشرطي في الشارع؛ إنها مساءلة للقرار السياسي والقيادة والتخطيط.

الرئيس لا يبدأ ولايته اليوم

إيمانويل ماكرون يحكم منذ 2017. خلال ولايتيه شهدت فرنسا أزمة السترات الصفراء، واضطرابات 2023، وموجات متكررة من التوتر الاجتماعي. تختلف الأسباب والفاعلون في كل مرة، ومن الخطأ خلطها في قصة واحدة، لكن التكرار يفرض خبرة مؤسسية متراكمة. وحين يؤكد مجلس الوزراء أن الدولة زودت السلطات منذ 2017 بأدوات جديدة للكشف والتوقيف والعقاب، يصبح من المشروع أن نسأل: كيف قيس أثر هذه الأدوات؟ أين أخفقت؟ وما الذي سيختلف في المرة المقبلة؟

الأمن ليس بيانًا بعد الحريق

الأمن العام سلسلة تبدأ قبل المظاهرة: حوار مبكر حول المسار، تحليل للمخاطر، حماية للبلديات والمحافظات والمراكز التجارية، وحدات قادرة على عزل المخربين، وخطة خروج تحمي المتظاهر والشرطي والسكان. ثم تأتي سرعة التحقيق والمحاكمة والتعويض. التركيز على الحلقة الأخيرة وحدها يصنع صورة سلطة حازمة بعد وقوع الضرر، لا دولة منعت الضرر قدر الإمكان. العقاب ضروري، لكنه ليس بديلًا عن الوقاية.

الحرية تنتهي عند الضرر… والعنف لا توقفه الخطب وحدها

ليس معنى الحرية أن تتساهل الدولة مع من يروّع الناس أو يحطم ممتلكاتهم. أنت حر ما لم تضر؛ وعندما يتحول الفعل إلى حريق ونهب واعتداء، يصبح الحسم واجبًا لحماية حرية الآخرين وحياتهم وأرزاقهم. العنف لا يُقضى عليه بكلمات غاضبة، بل بقوة القانون: انتشار سريع، توقيف فوري عند الجرم المشهود، واستخدام متدرج وضروري ومتناسب للقوة التي يجيزها القانون لحماية الأرواح، ثم تحقيق ومحاكمة وعقوبة نافذة وتعويض للضحايا. المجرم الذي يعتقد أن النص لن يُنفذ لا يخافه؛ والردع الحقيقي يصنعه يقين المحاسبة وسرعتها، لا الانتقام ولا القسوة العشوائية.

الشرطة والدرك أولًا… والجيش ليس شعارًا سياسيًا

حفظ النظام داخل فرنسا مهمة الشرطة والدرك تحت سلطة القانون والقضاء، والدرك نفسه قوة عسكرية ذات اختصاص أمني داخلي. أما الجيش فلا يجوز تحويله إلى بديل عادي لشرطة الشوارع؛ ويمكن للدولة الاستعانة بقدرات عسكرية لحماية مواقع حساسة أو مواجهة تهديد استثنائي فقط داخل إطار قانوني محدد، وبمهمة واضحة ورقابة ومساءلة. الحسم القوي لا يعني خلط المؤسسات، بل إعطاء كل مؤسسة صلاحياتها ووسائلها وأوامرها الدقيقة، ثم محاسبتها على النتيجة.

لا تخلطوا المتظاهر بالمخرب

أعداد المشاركين الكبيرة لا يمكن اختزالها في مئات الموقوفين، كما لا يجوز استخدام وجود مظاهرة سلمية غطاءً لتكسير الممتلكات. الدولة التي تحمي الحق في الاحتجاج هي نفسها التي يجب أن تحمي التاجر والموظف والسائح والشرطي. خطاب يضع الجميع في سلة الفوضى يوسع الغضب، وخطاب يبرر النهب باسم الغضب يهدم القانون. الجمهورية تحتاج إلى هذا الفصل الأخلاقي والقانوني الواضح.

الهجرة ليست اتهامًا بلا دليل

هناك نقاش مشروع وصعب حول الهجرة غير النظامية، وفعالية الاندماج، وتنفيذ قرارات الإبعاد، وتأهيل القادمين لاحترام القانون والمؤسسات. والحكومة مسؤولة عن سياسة واضحة قابلة للقياس في هذه الملفات. لكن لم تُنشر حتى الآن بيانات رسمية موثوقة تتيح نسبة أعمال 17 أكتوبر إلى أصول أو أوضاع هجرة محددة. لذلك لا يجوز صناعة إدانة جماعية من الغضب. المطلوب نشر بيانات قضائية دقيقة عن الموقوفين والاتهامات والأحكام، ومحاسبة الفرد على فعله، لا نسبه أو اسمه. الصرامة الحقيقية تقوم على الدليل.

السياحة تدفع ثمن الصورة قبل صدور الحكم

حين تُبث النيران والنهب عالميًا، لا ينتظر المسافر نهاية التحقيق. يتردد في الحجز، ويتصل بالفندق، ويغير مساره، وقد تختار شركة مؤتمر مدينة أخرى. الحكومة الفرنسية نفسها جمعت قطاع السياحة بعد اضطرابات 2023 لمناقشة أثرها في النشاط وصورة فرنسا، كما أقرت في 2019 بتأثر الفنادق والمطاعم والنشاط السياحي بأزمة السترات الصفراء. لذلك فحماية مكتب السياحة في ليون أو متجر في باريس ليست شأنًا محليًا صغيرًا؛ إنها حماية للعلامة الوطنية الفرنسية ولملايين الوظائف المرتبطة بها.

من يدفع الفاتورة؟

يدفعها التاجر الذي خسر واجهته ومخزونه، والموظف الذي يخشى توقف عمله، والبلدية التي تنظف وتصلح، وشركة التأمين، ودافع الضرائب، والفندق الذي يتلقى إلغاءً، والشرطي الذي يقف لساعات تحت الخطر. ثم تدفعها سمعة فرنسا عندما تختصرها شاشة أجنبية في النار. من حق هؤلاء سماع أرقام واضحة: تقدير الخسائر، عدد المنشآت المتضررة، زمن الإصلاح، آلية التعويض، ومآل القضايا.

سبعة أسئلة مباشرة إلى السيد ماكرون

متى تلقت الدولة أول تقييم لخطر العنف؟ ما المواقع التي صُنفت حساسة وكيف حُميت؟ لماذا بقيت بعض المرافق والمتاجر مكشوفة رغم التحذيرات؟ هل كان عدد القوات وتوزيعها متناسبًا مع السيناريو المتوقع؟ كم قضية ستُحال إلى القضاء، وفي أي مدد؟ متى تنشر الحكومة تقييمًا مستقلًا لما نجح وما فشل؟ وما الخطة المحددة لحماية السياحة والتجارة من موجة صور تضر بثقة الزائر؟ الإجابة بأرقام ومواعيد أكثر احترامًا للجمهورية من تكرار الوعيد.

دعم الشرطة لا يلغي حق التحقيق

قوات الأمن تضمن حق التظاهر وتواجه أحيانًا اعتداءات خطرة، وتستحق الإمكانات والتدريب والحماية القانونية. وفي الوقت نفسه، كل ادعاء موثق عن استخدام غير مشروع للقوة يجب أن يخضع للتحقيق. لا تناقض بين دعم الشرطة وسيادة القانون؛ بل إن التحقيق النزيه يحمي الشرطي المهني من أن يحمل وزر تصرف فردي، ويحمي المواطن من الإفلات من المحاسبة.

لا نريد عهدًا من الحكومة… نريد نتيجة يمكن قياسها

المطلوب من الحكومة ليس وعدًا جديدًا بأن هذا لن يتكرر؛ فالعهود لا تنظف شارعًا، ولا تعيد ثقة سائح، ولا تردع مجرمًا يعتقد أن العقوبة بعيدة. نريد مراجعة عملياتية زمنية، وحصيلة أضرار شفافة، ومتابعة أسبوعية للملفات القضائية، وخطة حماية للقطاعات السياحية والتجارية، ومواعيد معلنة للتعويض والإصلاح. ويجب محو الصورة السيئة لفرنسا سريعًا بالفعل لا بالدعاية: شوارع مؤمّنة، مرافق تعمل، متاجر تُساند، أحكام تُنفذ، وحقائق تُنشر. عندها فقط يعرف الفرنسي والزائر أن الدولة استعادت زمام المبادرة.

كلمة أخيرة للرئيس: اجعلوا المجرم يخاف يقين القانون

سيدي ماكرون، إصبع الاتهام يجب أن يتجه إلى المخرب، نعم؛ لكنه لا يستطيع أن يحجب الأسئلة الموجهة إلى السلطة. من أشعل النار مسؤول أمام القضاء، ومن عجز عن احتواء خطر معلن مسؤول أمام الرأي العام. المطلوب أن يخاف المجرم من يقين التوقيف والمحاكمة والعقوبة، لا أن يخاف المواطن من الشارع ولا أن تخاف فرنسا من صورتها على شاشات العالم. إذا تكرر المشهد لأن الردع بقي كلامًا، فلن نكون أمام حادث منفصل، بل أمام أزمة متسارعة في ثقة الناس بقدرة الدولة على حمايتهم، وخطر ثقيل على الأمن والاقتصاد والسياحة. فرنسا أقوى من ليلة فوضى، لكنها تحتاج دولة تتعلم وتنفذ قبل أن يصبح التكرار انهيارًا في الهيبة لا يمكن إصلاحه بخطاب.

أسئلة سريعة

هل المقالة تبرر العنف؟

لا. تدين التخريب والنهب والاعتداء بوضوح، وتطالب بالملاحقة القضائية الفردية.

هل تحمّل المقالة الشرطة المسؤولية؟

المساءلة موجهة أساسًا إلى التخطيط والقرار السياسي، مع دعم الشرطة والتحقيق في أي تجاوز موثق.

هل تربط العنف بالهجرة؟

لا توجد بيانات رسمية منشورة تسمح بهذا الاستنتاج. المقالة تطالب بسياسة هجرة واندماج صارمة وشفافة وبمحاسبة قائمة على الدليل لا الأصل.

لماذا هذا الموضوع في مجلة سفر؟

لأن العنف وصور التخريب يؤثران مباشرة في ثقة الزوار والفنادق والمطاعم والطيران والتجارة والوظائف.

ما المطلوب من الحكومة؟

تقييم علني للوقاية والتدخل، أرقام الخسائر، متابعة القضايا، وخطة لحماية النشاط السياحي والتجاري.

حقوق الصورة: إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحفي للمجلس الأوروبي، 6 مارس 2025. الاتحاد الأوروبي / Wikimedia Commons، ترخيص النسب. صورة أرشيفية.

المصادر الرسمية

أضف OUISTARS Travel كمصدر مفضّل على Google

هل أعجبك هذا المقال؟

من نحن

مجلة OUISTARS Travel هي مجلة السفر الباريسية من OUISTARS: الوجهات، الطيران، الثقافة، الفنادق وفنون الطهي، أسلوب الحياة واقتصاد السياحة.

راسلونا: info@ouistars.com

اشترك في النشرة البريدية

احصل على أحدث مقالاتنا فور نشرها.

OUISTARS Travel © 2026. جميع الحقوق محفوظة.

تصدر عن PARIS RÉFÉRENCE, جمعية فرنسية تخضع لقانون 1 يوليو 1901.