قصة شارع — الحلقة الخامسة
الجدار الذي انفتح بعد قرنين
في مايو 1938، كان عمّال يهدمون مبنيين متداعيين عند الرقمين 51 و53 من شارع موفتار. داخل جدار لم يكن يوحي بشيء، ظهرت لفائف قديمة. وحين فُتحت، خرج منها بريق 3,556 قطعة ذهبية من عهد لويس الخامس عشر. لم تكن أسطورة سياحية؛ دار سكّ العملة الفرنسية تصفها بأنها أهم كنز اكتُشف في باريس.
لكن المفارقة أجمل من الذهب: بقيت الثروة مدفونة وصامتة قرابة قرنين، بينما صنع الناس فوقها كل صباح كنزًا آخر—خبزًا وجبنًا وسمكًا وأحاديث وموسيقى ووجوهًا عرف بعضها بعضًا. لهذا لا تبدأ قصة موفتار بالسوق ولا تنتهي بالعملات؛ إنها قصة الفرق بين ما نخزّنه وما نشاركه.
القصة في دقيقة
- شارع بطول نحو 650 مترًا وعرض يقارب 7 أمتار، ينحدر من ساحة الكونترسكارب إلى كنيسة سان ميدار.
- يتبع مسار طريق قديم ارتبط بالطريق الروماني الخارج من لوتيتيا نحو الجنوب.
- اكتُشف كنز 1938 داخل جدار، ومعه وثائق ربطته بلويس نيفيل وورثته.
- حوّل السوق الشارع إلى مخزن طعام مفتوح، ووثّقه أوجين أتجيه ثم أنياس فاردا.
- الزيارة الأفضل ليست مطاردة عنوان واحد؛ بل النزول ببطء وقراءة التحول من الطلاب والمقاهي إلى الباعة والكنيسة.
كنز لويس نيفيل: وصية وصلت متأخرة قرنين
بحسب دار سكّ العملة الفرنسية، عثر العمال سنة 1938 على لفائف من الرق تحتوي 3,556 قطعة ذهب من زمن لويس الخامس عشر، وانتفع بها أكثر من ثمانين من الأحفاد. وتوثق فهارس المكتبة الوطنية لاحقًا مزادات لقطع حملت اسم «كنز شارع موفتار».
ترتبط الحكاية بلويس نيفيل، أحد رجال الإدارة الملكية، الذي أخفى المال وترك ما يدل على رغبته في توريثه لابنته. مات السر قبل أن يصل إليها، ثم استيقظ صدفةً مع ضربة معول. هنا تكمن إثارة القصة: لم يفشل نيفيل في جمع الثروة؛ فشل في إيصال الخبر.

قبل الكنز: طريق أقدم من باريس الحديثة
يسجل متحف كارنافاليه أن الشارع يتبع مسار طريق غالو-روماني كان يربط لوتيتيا بالجنوب. ويرجح مؤرخون أن الاسم تطور من موضع قديم يدعى Mont Cétard أو Mons Cetardus، عبر أشكال كتابية كثيرة حتى استقر «Mouffetard».
توضح دراسة تاريخية مرتبطة بمدينة باريس ومتحف كارنافاليه أن شبكة الأزقة المحيطة حافظت على مخططها الوسيط، رغم أن فتح شارع مونج سنة 1859 وأفنيو دي غوبلان سنة 1869 غيّر موقع موفتار وابتلع امتداده الجنوبي القديم. لهذا يبدو الشارع كخيط ملتوي نجا بين خطوط باريس المستقيمة.
السوق الذي رفض أن يصبح ديكورًا
في وصف منشور سنة 1908، بدا موفتار واحدًا من أفضل شوارع باريس تموينًا: عشرات باعة النبيذ والطعام والمخابز والبقالين ومحال الألبان واللحوم. لم تكن «الأصالة» يومها شعارًا؛ كانت ضرورة يومية لسكان حي فقير ومزدحم.
اليوم تغيّرت الأسعار والسكان ودخل السياح والطلاب ومطاعم العالم، لكن الجزء السفلي ما زال يحتفظ بوظيفة الشارع الغذائية. الفاكهة والجبن والسمك والخبز ليست خلفية للصور؛ إنها سبب استمرار المكان حيًا.

أنياس فاردا: حين رأت الأمل وسط القسوة
في 1957 صوّرت أنياس فاردا وجوه سوق موفتار، ثم عادت وهي حامل لتصنع فيلمها القصير L’Opéra-Mouffe سنة 1958. يشرح متحف كارنافاليه أنها ربطت الطعام وجسدها الحامل بفقر الحي وشيخوخته وإدمانه، فوضعت اليأس بجوار احتمال ولادة جديدة.
لم تُجمّل فاردا الشارع ولم تحتقره. نظرت إلى من يمر عليهم الآخرون بسرعة. وهنا يتحول الفيلم إلى درس في السرد: التاريخ ليس الملوك والعملات فقط؛ البائعة المتعبة والرجل الجائع والمرأة المنتظرة جزء من ذاكرة المدينة أيضًا.
ماذا تأكل وتلاحظ؟
| المحطة | ما تبحث عنه | كيف تختار |
|---|---|---|
| المخبز | باغيت أو كرواسون أو حلوى موسمية | اختر ما يخرج من الفرن بدل مطاردة اسم مشهور فقط |
| الجبن | جبن من مناطق فرنسية مختلفة | اطلب كمية صغيرة واسأل عن درجة النضج |
| الخضار والفاكهة | منتج موسمي للنزهة | قارن الجودة والسعر ولا تعطل حركة المشترين |
| السمك والمأكولات البحرية | واجهة السوق التقليدية | راقب العرض حتى إن لم تكن ستشتري |
| الكريب والمطاعم العالمية | طعام سريع يناسب ميزانيات متعددة | اقرأ القائمة والسعر قبل الوقوف في الصف |
| القهوة | الكونترسكارب أو شارع جانبي | المشهد لا يحتاج دائمًا إلى أغلى طاولة |

سان ميدار وميدان شاعر جاء من الإسكندرية
تنتهي الرحلة عند كنيسة سان ميدار، التي تعود حملات بنائها الأساسية إلى القرنين الخامس عشر والثامن عشر، وصُنفت أثرًا تاريخيًا سنة 1906 وفق وزارة الثقافة الفرنسية. أمامها تحمل الساحة منذ 2016 اسم جورج موستاكي.
وتروي وثيقة التسمية الرسمية لمدينة باريس أن موستاكي وُلد في الإسكندرية لأبوين يونانيين يهوديين، وجاء إلى باريس سنة 1951، ثم جعلته أغاني الحرية والأخوّة واحدًا من أصواتها. إنها نهاية مناسبة لشارع متعدد: طريق روماني، كنيسة، سوق، مهاجرون، طلاب، ومطابخ تعبر الحدود.
مسار موفتار خطوة بخطوة — 75 إلى 100 دقيقة
- ابدأ من ساحة الكونترسكارب واقرأ انحدار الشارع قبل النزول.
- توقف قرب الرقم 53، موقع اكتشاف الكنز؛ لا يوجد عرض داخلي، فاحترم الملكية والسكان.
- شاهد نافورة Pot-de-Fer عند الرقم 60، وهي تفصيلة يمر بها كثيرون دون انتباه.
- واصل إلى واجهات الطعام والمسرح عند الرقم 73، ثم خفّف سرعتك في القسم السفلي للسوق.
- اختم عند كنيسة سان ميدار وساحة جورج موستاكي، أو واصل إلى أفنيو دي غوبلان.
افتح المسار في خرائط Google. محطة Place Monge أو Censier–Daubenton على الخط 7 مناسبة للبدء أو العودة.
مفتاح السعادة: دع الكنز يدور
ظل الذهب داخل الجدار قرابة قرنين ولم يُسعد من أُعدّ له. في الخارج، كانت رغيفات الخبز والأغاني والتحيات تنتقل من يد إلى يد وتصنع حياة يومية. ليس المعنى أن المال بلا قيمة؛ بل أن القيمة التي لا تصل إلى أحد تظل وعدًا ناقصًا.
خذ من موفتار تمرينًا بسيطًا: اشتر شيئًا صغيرًا من بائع، اسأله سؤالًا حقيقيًا، اجلس مع شخص تحبه، واترك الهاتف عشر دقائق. السعادة هنا ليست سلعة سحرية؛ إنها انتباه ومشاركة وحضور.
شاهد الطريق كما يبدو الآن
هذا الفيديو المصوّر في صيف 2026 يسير من حدائق لوكسمبورغ إلى البانثيون ثم الكونترسكارب وشارع موفتار. يبدأ جزء موفتار عند الدقيقة 46:31، ويترك أصوات المدينة حقيقية بلا تعليق.
أسئلة يبحث عنها الزوار
متى أزور سوق شارع موفتار؟
الصباح، خصوصًا في نهاية الأسبوع، يمنحك أكبر قدر من حركة الطعام. لكن موفتار يجمع بين متاجر دائمة وباعة ومطاعم، ولكل منها أيام وساعات مختلفة؛ تحقق قبل الذهاب ولا تعتمد على جدول واحد للسوق كله.
هل شارع موفتار مجاني؟
المشي مجاني، وكذلك الكنيسة عند فتحها للزيارة. ضع ميزانية صغيرة للطعام أو القهوة بدل تحويل كل متجر إلى محطة شراء.
هل يناسب الأطفال؟
نعم، مع الانتباه إلى الانحدار والأرض المرصوفة والازدحام. مشهد الباعة والموسيقى والنافورة أكثر تشويقًا من شرح تاريخي طويل.
هل الكنز ما زال هناك؟
لا. العملات قُسمت وبيعت عبر مراحل. الرقم 53 محطة لفهم القصة، لا موقع تنقيب ولا متحفًا.
لو وجدت الجدار، ماذا ستفعل؟
هل شدّك كنز الذهب، أم فيلم فاردا، أم سوق الطعام، أم قصة موستاكي القادم من الإسكندرية؟ اكتب في التعليقات أي جزء يستحق أن يتحول إلى فيلم كامل.
شارك المقال مع شخص تحب أن تمشي معه في باريس، واكتب فوق الرابط: «شارع أخفى الذهب قرنين… لكنه كشف سر السعادة كل صباح». قد تبدأ المشاركة بكنز وتنتهي بخطة لقاء.
خدمة سفر
اكتشف الحي اللاتيني مع OUISTARS
لجولة خاصة أو انتقال مريح إلى الحي اللاتيني، اكتشف خدمات OUISTARS. هذا القسم التجاري منفصل عن المصادر والاختيارات التحريرية.
المصادر والمنهج
اعتمدت المقالة على مصادر رسمية وأرشيفية؛ راجعناها في 4 أكتوبر 2026. الصور الأربع حقيقية ومرخصة ولم تُستخدم أي صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي.
- دار سك العملة الفرنسية: كنز شارع موفتار
- تاريخ موفتار ومتاجره — مدينة باريس/كارنافاليه
- متحف كارنافاليه: أنياس فاردا وموفتار
- متحف كارنافاليه: سوق سان ميدار عند أتجيه
- وزارة الثقافة: كنيسة سان ميدار
- مدينة باريس: إعادة تأهيل موفتار للمشاة
OUISTARS Travel
فريق التحرير
















