باريس — 15 سبتمبر 2026. أُسدل الستار مساء أمس على Maison&Objet Pulse في مركز Paris Nord Villepinte بعد خمسة أيام جمعت الأثاث والديكور والحِرف الفنية والضيافة وتجارة التجزئة في اقتصاد إبداعي واحد. انتهى المعرض، لكن السؤال الذي طرحه لم ينتهِ: هل تريد فرنسا أن تبقى المكان الذي يقصده العالم لفهم فن العيش؟ إذا كان الجواب نعم، فعليها حماية المصممين والورش والعلامات التي تمنح هذه المكانة معناها الحقيقي.
استقطبت الدورة المهنية، التي أقيمت من 10 إلى 14 سبتمبر 2026، 1,700 علامة من 49 دولة، بينها 450 علامة جديدة، موزعة على سبعة قطاعات وأربع قاعات، وفق البيانات الرسمية لـMaison&Objet. كما يقول المنظم إن 25% من العلامات المشاركة لا تعرض منتجاتها إلا في Maison&Objet Paris. لذلك لا نتحدث عن محطة عادية في روزنامة المعارض؛ فبالنسبة إلى كثير من المشترين والمهندسين ومجموعات الفنادق، تمثل باريس اللقاء المادي الوحيد مع جزء مهم من هذا السوق.
ماذا غيّر MAISON&OBJET PULSE 2026 فعلياً؟
لم يكن «Pulse in Motion»، الذي طُوّر مع مكتب الاتجاهات NellyRodi، مجرد هوية بصرية. قامت فكرته على أربعة محاور: الاتحاد، والقيادة، والارتقاء، والكثافة. أي إعادة بناء الروابط بين الناس، ومنح المبدعين دوراً ثقافياً قيادياً، وتحسين الحياة اليومية، وإعادة الحس إلى المساحات الداخلية. أما الرسالة الأوضح داخل المعرض فكانت أن التصميم مطالب اليوم بأن يكون مؤثراً عاطفياً، مسؤولاً بيئياً، وقابلاً للحياة اقتصادياً في الوقت نفسه.
هذا أصعب بكثير من اختيار لون الموسم. فالكرسي يجب أن يحمل فكرة، ويتحمل الاستخدام، ويعبر سلسلة توريد، ويبقى قابلاً للبيع بسعر منطقي. وغرفة الفندق يجب أن تكون جميلة في الصورة من دون أن تتحول إلى ديكور سريع الاستهلاك. والمتجر مطالب بربط كفاءة البحث الرقمي بمتعة الاكتشاف الإنساني. أفضل ما ظهر في المعرض واجه هذه التحديات بدلاً من إخفائها.

أقوى ست إشارات من دورة سبتمبر
1. العاطفة عادت أداةً للتصميم
حوّل سفيرا الدورة آنا هيرنانديز وكريستوف بيناس من Masquespacio الفكرة إلى تجربة Feel the Shift التي ضمت أكثر من 35 قطعة من Mas Creations. اللون والمواد الملموسة والتفاصيل المصنوعة باليد دعت الزائر إلى التمهل. ليست القضية مبالغة لونية؛ بل قناعة بأن التجربة الحقيقية والصوت الإبداعي الواضح يزدادان قيمة في زمن الصور القابلة للنسخ بلا نهاية.
2. ذكاء المادة أهم من استعراض الجِدة
في In Materia: Living Materials وضعت المنسقة إليزابيث لوريش المعدن المطروق والخشب بعروقه والسيراميك المتشقق والزجاج المنفوخ في قلب المشهد. نُفذت التجربة بالتعاون مع Ateliers d’Art de France وشريكيها Léém وMarius Aurenti، وجعلت أثر يد الحرفي مرئياً في القطعة المكتملة. الرسالة للفخامة والضيافة مباشرة: مصدر المادة، وإمكان إصلاحها، وقدرتها على اكتساب العتق، والمهارة البشرية التي صنعتها، كلها جزء من القيمة.
3. المتجر أصبح مشهداً لا مجرد رفوف
جمعت بولين غليزال في Nouveau Souffle — What’s New? In Retail بين حقل من الزهور البرية وورشة زجاج متنقلة وروابط بين التجربتين المادية والرقمية. المتجر الجديد لا يحتفظ بالبضاعة فقط؛ بل ينقل معرفة ويصنع مفاجأة ولقاءً. بالنسبة إلى المتاجر الكبرى ومحال المتاحف والمتاجر المستقلة، تجذب الأجواء الانتباه لكن الاختيار الذكي والخدمة يصنعان الثقة.

4. الضيافة والمائدة مختبران للتجربة
قدمت مسارات Contract والضيافة الأسطح والإضاءة والعطور والعافية والتصنيع حسب الطلب كعناصر لتجربة واحدة. وفي Cook & Share صممت الفنانة الفرنسية سارة إسبوت مائدة استقبال بطول ثمانية أمتار، جمعت تطريزاتها مع أثاث الخشب الطبيعي من العلامة الفرنسية Tikamoon. كما احتفلت CRISTEL بمئتي عام من التاريخ الصناعي وأربعين عاماً من الابتكار. هكذا لم تعد أدوات المائدة تفصيلاً صغيراً، بل نقطة التقاء بين التصميم والثقافة الغذائية والصناعة والخدمة.
5. الجيل الجديد مطالب بأن يكون جاهزاً للسوق
حوّل Hall Haus منطقة Design District إلى معرض داخل المعرض. أما الفائزون في Future On Stage 2026 فقدموا مشاريع قابلة للتحول إلى أعمال حقيقية: Baguette Studio من باريس، الذي أسسه Emma Lohner وPhilippe Gaud، عرض إضاءة قابلة لإعادة الصهر من الشمع النباتي وشمع النحل. وقدمت Risette الهولندية، التي أسسها César Moncaut، مصابيح تفاعلية من الورق والكرتون. وحوّل المشروع البريطاني LightMass by Raw-Edges بقيادة Yael Mer وShay Alkalay هياكل LED الخفيفة إلى منحوتات مكانية. تلقى البرنامج 331 طلباً، بزيادة 30% على العام السابق بحسب Maison&Objet.

6. التصميم الدولي قُدّم من خلال المكان لا الصور النمطية
سلطت Rising Talent Awards الضوء على جنوب أفريقيا عبر سبع ممارسات مختلفة: Ashleigh Lloyd وMeetlo Studio وSimphiwe Mlambo وNISH Design وDEFT Studios وPinda Interior Design والخزّافة Karlien van Rooyen التي اختارتها Ateliers d’Art de France ضمن فئة الحِرف. إضاءات ضخمة بالكروشيه وسيراميك وأثاث يستلهم الذاكرة وأشياء تجريبية: هذا ما يفعله المعرض الدولي حين ينجح، أي منح أصوات محددة جمهوراً مهنياً عالمياً من دون محو سياقها.

علامات مؤكدة تستحق التذكر
لا يمكن اختصار 1,700 علامة في قائمة فائزين. الأسماء التالية اختيار تحريري، وقد تحققنا من مشاركتها عبر برنامج Maison&Objet الرسمي أو سجلات العارضين في MOM.
- CRISTEL، فرنسا: مثال على الجمع بين الصناعة والثقافة المطبخية والتصنيع الفرنسي.
- Marius Aurenti، فرنسا: دهانات وجير وخرسانة دقيقة مصنوعة في فرنسا للمنازل والمتاجر والفنادق، وشريك في In Materia.
- RÉ-ÉDITION، فرنسا: خمسة أجيال من صناعة الأثاث في بيكاردي تربط الذاكرة بإنتاج معاصر.
- C’est Bien Fait، فرنسا: أثاث وإكسسوارات تصنع في منطقة Ain من بقايا صناعية، بتجميعات بسيطة قابلة للإصلاح.
- Baguette Studio وRisette وLightMass by Raw-Edges: الفائزون الثلاثة المؤكدون في Future On Stage من فرنسا وهولندا وبريطانيا.
- Masquespacio / Mas Creations، إسبانيا: المركز اللوني والعاطفي للدورة.
- المواهب الجنوب أفريقية السبع: دليل على أن قوة باريس تزداد عندما تتيح منصة دقيقة لثقافات تصميم أخرى.
وجود علامة في دليل العارضين يثبت مشاركتها، لكنه لا يجعل كل ادعاء أو مادة أو منتج متفوقاً تلقائياً. لذلك تركز هذه القائمة على أمثلة تفسر اتجاهات الدورة، لا على ترتيب شامل مصطنع.
FRENCH MADE: الدراية الفرنسية بنية تحتية
جمع مسار French Made الرسمي مبدعين يربطون الإنتاج المحلي بالمهارة المتوارثة والابتكار. ومنحت Fine Craft — métiers d’art، المختارة مع Ateliers d’Art de France، القطع الفريدة والإصدارات المحدودة حضوراً مهنياً. هذه ليست زاوية حنين إلى الماضي؛ بل المساحة التي تستطيع فرنسا من خلالها التميز عن إنتاج عالمي مجهول الهوية.
الدراية الفرنسية سلسلة اقتصادية كاملة: تعليم وأدوات ومواد وورش ومصممون وناشرون ووكلاء ومتاجر وفنادق ومشترون دوليون. إذا انكسرت حلقة، أصبحت القطعة أصعب إنتاجاً وإصلاحاً وتسويقاً. المطلوب يتجاوز الاحتفاء الخطابي إلى تعليم حرفي مستقر، وورش يمكن الوصول إليها، ونقل للخبرة بين الأجيال، وتمويل للنماذج الأولية والسلاسل الصغيرة، ومشتريات عامة وفندقية تقدر المصدر والمتانة، ودعم تصديري للعلامات الناشئة.
قوة الفخامة الفرنسية قامت دائماً على اتحاد الخيال والتنفيذ. إذا فقدت فرنسا مهارات الإنتاج خلف الصورة، فقد يتحول «الأسلوب الفرنسي» إلى واجهة تسويقية تُصنع في مكان آخر.
لماذا يهم المعرض الفخامة والفنادق والمطاعم؟
في الضيافة يُعاش التصميم ولا يُشاهد فقط. تختبر غرفة الفندق العزل والإضاءة والمنسوجات والمقابض والأثاث مئات المرات كل عام. ويجعل المطعم الصحون والمقاعد وحركة الضيوف جزءاً من الوجبة. أما متجر الفخامة فيستخدم العمارة والرائحة والعرض والخدمة ليجعل هوية العلامة مفهومة في ثلاثة أبعاد.
يتيح Maison&Objet لأصحاب الفنادق والمطاعم والمهندسين وفرق المشتريات مقارنة هذه العناصر في رحلة واحدة، ولقاء المنتجين، ومناقشة التخصيص والكميات المهنية. قيمته ليست في الطلبيات التي توقع خلال خمسة أيام فقط؛ بل في تقصير المسافة بين الفكرة والمورد المؤهل والمشروع الحقيقي.
التصميم أيضاً اقتصاد باريسي
لا توجد حتى الآن دراسة منشورة ومدققة تمنح Maison&Objet Pulse 2026 رقماً اقتصادياً مستقلاً، ولذلك لن نخترع رقماً. لكن مسار الإنفاق واضح: العلامات تبني الأجنحة وتوظف الفنيين، والمشترون الدوليون يحجزون الفنادق والمطاعم ويستخدمون القطارات وسيارات الأجرة والسائقين، ويزورون صالات العرض ويواصلون اجتماعاتهم في وسط باريس. كما يستفيد الشحن والترجمة والتموين والاتصال والتصوير والعاملون في الفعاليات.
أما الصورة العامة فموثقة. يقول مكتب Paris je t’aime إن المعارض والمؤتمرات تحقق أكثر من خمسة مليارات يورو من العوائد المحلية سنوياً، وإن السياحة تمثل قرابة وظيفة من كل عشر وظائف في باريس. هذا سياق على مستوى المدينة، وليس رقماً خاصاً بـMaison&Objet، لكنه يفسر لماذا يعد الحفاظ على معرض تصميم عالمي سياسةً للفنادق والمطاعم والنقل وسياحة الأعمال أيضاً.
المعارض الكبرى تصنع رحلتين: Villepinte للبحث المهني المركز، ثم باريس للثقافة وصالات العرض والعلاقات. من هنا تأتي قوة الارتباط مع Paris Design Week 2026.
انتهى المعرض وتستمر PARIS DESIGN WEEK
انتهى Maison&Objet Pulse في 14 سبتمبر، لكن امتداده داخل المدينة مستمر حتى 19 سبتمبر 2026. تنقل Paris Design Week النقاش إلى المعارض والمتاحف والاستوديوهات والمواقع التاريخية والفضاءات العامة. ويمكن للزوار الموجودين في باريس التوجه إلى Grand Palais وMusée Bourdelle وPalais-Royal ومنطقة Marais وغيرها؛ تجدون التواريخ والعناوين والساعات المتبقية في دليلنا المحدث لـParis Design Week.
بالفيديو: دورة 2026 في قلب الحدث
الموعد المقبل: MAISON&OBJET PREMIER من 14 إلى 18 يناير 2027
تعود الدورة الباريسية التالية تحت اسم Maison&Objet Premier من 14 إلى 18 يناير 2027 في Paris Nord Villepinte. يقدمها المنظم موعداً دولياً للتصميم الراقي والحِرف الاستثنائية والتوقيعات المميزة. ينبغي للمهنيين متابعة التسجيل وقائمة العارضين ومعلومات النقل عبر الموقع الرسمي لـMaison&Objet مع اكتمال برنامج يناير.
تنقل المهنيين خلال معارض باريس
للعارضين والشركات والوفود المهنية المشاركة في المعارض الباريسية الكبرى، تنسق oui stars انتقالات مطاري CDG وOrly، وخدمة السائق الخاص، والنقل لكبار الضيوف ورجال الأعمال، وتحركات الوفود، وإدارة عدة سيارات ضمن برنامج واحد. تظهر قيمة الخدمة خصوصاً عندما يجب ربط وصول الطائرات بمواعيد Villepinte وصالات العرض داخل باريس وفعاليات المساء.
رؤية OUI STARS
لا ينبغي قياس Maison&Objet بعدد الزوار أو قوة المشهد فقط، بل بما يبقى بعد تفكيك الأجنحة: طلبيات ونماذج أولية وتدريب وعلاقات تصدير وورش ما زالت تعمل. ريادة فرنسا حقيقية، لكنها ليست حقاً مكتسباً إلى الأبد؛ بل تتجدد بالاستثمار في البشر وأدوات الإنتاج.
حماية المصممين والحرفيين الفرنسيين ليست انغلاقاً. إنها الطريقة التي تحافظ بها باريس على قدرتها على جمع العالم: واثقة بما يكفي للدفاع عن خبرتها، ومنفتحة بما يكفي لوضعها في حوار مع أفضل الإبداعات الدولية.
Osama Samaha
رئيس التحرير — oui stars Travel
التدقيق التحريري: حُدث المقال في 15 سبتمبر 2026. دُققت التواريخ والأرقام والبرامج والمشاركون عبر الموقع الرسمي لـMaison&Objet، وسجلات MOM، والمنشورات الاجتماعية الرسمية، ومعلومات Ateliers d’Art de France وParis je t’aime. نُسبت أرقام المعرض بوضوح إلى الجهة المنظمة.








